الشيخ عباس القمي

364

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

بدمع غزير مستهل مكفكف * على الخد مني دائما ليس يجمد قال الراوي : فضج الناس بالبكاء والنوح ، ونشر النساء شعورهن ووضعن التراب على رؤوسهن وخمشن وجوههن وضربن خدودهن ودعون بالويل والثبور وبكى الرجال ونتفوا لحاهم ، فلم ير باكية وباك أكثر من ذلك اليوم « 1 » . قال العلامة المجلسي « ره » في البحار : أقول : رأيت في بعض الكتب المعتبرة روي مرسلا عن مسلم الجصاص قال : دعاني ابن زياد لإصلاح دار الامارة بالكوفة ، فبينا أنا أجصص الأبواب وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة ، فأقبل علي خادم كان معنا فقلت : ما لي أرى الكوفة تضج ؟ قال : الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد . فقلت : من هذا الخارجي ؟ فقال : الحسين بن علي عليه السلام . قال : فتركت الخادم حتى خرج ولطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن تذهبا ، وغسلت يدي من الجص وخرجت من ظهر القصر وأتيت إلى الكناس فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ قد أقبلت نحو أربعين شقة تحمل على أربعين جملا فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة عليها السلام ، وإذا بعلي ابن الحسين عليهما السلام على بعير بغير وطاء وأوداجه تشخب دما ، وهو مع ذلك يبكي ويقول : يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمة لم تراعي جدنا فينا لو أننا ورسول اللّه يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا تسيرونا على الأقتاب عارية * كأننا لم نشيد فيكم دينا بني أمية ما هذا الوقوف على * تلك المصائب لا تلبون داعينا تصفقون علينا كفكم فرحا * وأنتم في فجاج الأرض تسبونا أليس جدي رسول اللّه ويلكم * أهدى البرية من سبل المضلينا يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا * واللّه تهتك أستار المسيئينا

--> ( 1 ) اللهوف : 137 - 138 .